الشيخ باقر شريف القرشي
381
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
شوارع الكوفة إذ وقع بصره على عجوز تتبع أحمال الرطب فتلقط ما يسقط منها ، وتجمعه في كساء رث كان عليها ، فلم يستطع أن يسير ، وبادر يسألها عن صنعها فقالت له : « إني امرأة لا رجل لي يقوم بمؤنتي ، ولي بنات لا يعدن على أنفسهن بشيء ، فأنا أتبع هذا الطريق ، وأتقوته أنا وولدي » . فجمد دمه ، وانفجر بالبكاء ، وقال لها : « أنت واللّه وأشباهك تخرجوني غدا حتى يسفك دمي » « 1 » . لقد دفعهم هذا الشعور الفياض بالرحمة والعطف على الفقير والمحروم إلى مناجزة الظالمين ، ومناهضة الطغاة الحاكمين الذين استأثروا بأموال الأمة وقوتها فانبروا إلى ميادين الجهاد لمكافحة ذلك الطغيان والاستبداد . 2 - الشمم والإباء : وفطرت نفوس العلويين على العزة والكرامة ، وجبلت على النبل والشهامة وقد جهدت السلطات الجائرة في عصورهم على اذلالهم فلم يطيقوا صبرا ، وتسابقوا إلى الشهادة لينعموا بالكرامة ، ولما حاول يزيد بن معاوية ارغام سبط النبي ( ص ) وريحانته الإمام الحسين ( ع ) على البيعة له ، والدخول في طاعته . فانبرى ( ع ) إلى ساحات الجهاد ، واعلن يوم الطف كلمته الخالدة التي رسم فيها الآباء بما له من معنى مشرق قال ( ع ) : « الا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة ، يأبى اللّه لنا ذلك ، ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت ، وبطون
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : ( ص 521 )